تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ )
أي إني جحدت اليوم أن أكون شريكا للّه فيما أشركتمونى فيه من قبل هذا اليوم أي في الدنيا ، وهذا كقوله :
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ »
. ومعنى كفره بإشراكهم تبرؤه منه واستنكاره له ، وهذا كقوله تعالى :
« إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ »
.
( إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي قال إبليس ذلك ، قطعا لأطماع الكفار من الإغاثة والنجاة من العذاب ، وإنما حكى اللّه ذلك عنه ليكون تنبيها للسامعين ، وحضّا لهم على النظر في عاقبة أمرهم ، والاستعداد لذلك اليوم الذي يقول فيه الشيطان ما يقول ، فيثوبوا إلى رشدهم ويرجعوا عن غيهم ويتذكروا هول ذلك الموقف ورهبته . ولما جمع سبحانه فريقى السعداء والأشقياء في قوله :
« وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً »
وبالغ في وصف حال الأشقياء من وجوه كثيرة - ذكر حال السعداء وما أعد لهم من نعيم مقيم في ذلك اليوم فقال :
( وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها )
أي وأدخل الذين صدقوا اللّه ورسوله ، فأقروا بوحدانيته تعالى ورسالة رسله ، وعملوا بطاعته ، فانتهوا إلى أمره ونهيه ، بساتين تجرى من تحتها الأنهار ماكثين فيها أبدا ، لا يتحولون عنها ولا يزولون منها .
( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ )
أي بتوفيقه تعالى ، إذ وجّه نفوسهم في الدنيا لكسب الخيرات ، والميل إلى العمل بما يرضيه ويرضى رسوله ، وأنار بصائرهم للاعتقاد بأن يوم الجزاء آت لا ريب فيه ، فأعدّوا له العدّة ، فكان على اللّه بمقتضى وعده أن يدخلهم جناته كفاء ما جدّوا في رضاه ، ونصبوا في طاعته ، خوفا من هول ذلك اليوم العصيب .
( تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ )
أي تحييهم الملائكة بالسلام بإذن ربهم ، تعظيما لشأنهم وعناية بأمرهم ، وجاء في هذا المعنى قوله تعالى في وصف دخولهم الجنة : « حتّى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم » وقوله :
« وَالْمَلائِكَةُ
تفسير المراغي — صفحة 146 | أحمد مصطفى المراغي