تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

الإيضاح

( وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً )
أي برزت الخلائق كلها برّها وفاجرها للّه الواحد القهار : أي اجتمعت في براز من الأرض ، وهو المكان الذي ليس فيه شئ يستر أحدا .
( فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً )
أي فقال الأتباع لقادتهم وسادتهم الذين استكبروا عن عبادة اللّه وحده وعن اتباع قول الرسل : إنا كنا تابعين لكم ، تأمروننا فنأتمر وتنهوننا فتنتهى .
( فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ )
أي فهل تدفعون عنا اليوم شيئا من ذلك العذاب كما كنتم تعدوننا وتمنوننا في الدنيا . وقد حكى اللّه رد أولئك السادة عليهم .
( قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ )
أي لو أرشدنا اللّه تعالى ، وأضاء أنوار بصائرنا وأفاض علينا من توفيقه ومعونته ، لأرشدناكم ودعوناكم إلى سبل الهدى ، ووجهنا أنظاركم إلى طريق الخير والفلاح ، ولكنه لم يهدنا فضللنا السبيل فأضللناكم . ولما كان هذا القول منهم أمارة الجزع قالوا :
( سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ )
أي ليس لنا مهرب ولا خلاص مما نحن فيه إن صبرنا أو جزعنا . وخلاصة ذلك - سيّان الجزع والصبر ، فلا نجاة لنا من عذاب اللّه . وفي مثل الآية قوله :
« وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ . قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ »
وقوله :
« رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا . رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً »
.