تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ولما ذكر سبحانه المناظرة التي ستكون بين الاتباع والرؤساء أردفها المناظرة التي ستكون بين الشيطان وأتباعه حينئذ فقال :
( وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ )
أي وقال إبليس مخاطبا أتباعه من الإنس ، بعد أن حكم اللّه بين عباده فأدخل المؤمنين فراديس الجنات ، وأسكن الكافرين سحيق الدركات .
( إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ )
أي إن اللّه وعدكم على ألسنة رسله بالبعث وجزاء كل عامل على عمله ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، ووعده حق وخبره صدق .
( وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ )
أي ووعدتكم أن لا جنّة ولا نار ، ولا حشر ولا حساب ، ولئن كانا فنعم الشفيع لكم الأصنام والأوثان ، فأخلقتكم موعدي إذ لم أقل إلا بهرجا من القول وباطلا منه ، فاتبعتمونى وتركتم وعد ربكم ، وهو وليّكم ومالك أمركم . ونحو الآية قوله :
« يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ، وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً »
.
( وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ )
أي وما كان لي قوة وتسلط تجعلني ألجئكم إلى متابعتي على الكفر والمعاصي .
( إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي )
أي ولكن بمجرد أن دعوتكم إلى الضلال بوسوستي وتزيينى ، أسرعتم إلى إجابتي ، واتبعتم شهوات النفوس ، وأطعتم الهوى ، وخضتم في مسالك الردى .
( فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ )
لأنه ما كان منى إلا الدعاء وإلقاء الوسوسة ، ولوموا أنفسكم ، إذا استجبتم لي باختياركم الذي نشأ عن سوء استعدادكم بلا حجة منى ولا برهان ، بل بتزيينى وتسويلى ، ولم تستجيبوا لربكم وقد دعاكم دعوة الحق المقرونة بالحجج والبينات .
( ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ )
أي ما أنا بمغيثكم مما أنتم فيه من العذاب فأزيل صراخكم ، وما أنتم بمغيثىّ مما أنا فيه من العذاب والنكال .