تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
( وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ )
أي وسيعلم الكفار إذا قدموا إلى ربهم يوم القيامة حين يدخل الرسول والمؤمنون الجنة ويدخلون النار ، لمن العاقبة المحمودة إذ ذاك ، وإن جهلوا ذلك من قبل ؟ . أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أسقف من اليمن فقال له عليه السلام : هل تجدني في الإنجيل رسولا ؟ قال لا فأنزل اللّه تعالى :
( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا )
أي ويقول الجاحدون لنبوتك ، الكافرون برسالتك ، لست رسولا من عند اللّه أرسلك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور وتدعوهم إلى عبادة إله واحد لا شريك له ، وتنقذهم من عبادة الأصنام والأوثان ، وتصلح حال المجتمع البشرى ، وتمنع عنه الظلم والفساد .
( قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ )
أي قل حسبي اللّه شاهدا بتأييد رسالتي ، وصدق مقالتي ، إذ أنزل علىّ هذا الكتاب الذي أعجز البشر قاطبة أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .
( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ )
وهم من أسلم من أهل الكتابين التوراة والإنجيل كعبد اللّه بن سلام وأضرابه فإنهم يشهدون بنعته في كتابهم . أخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : كان من أهل الكتاب قوم يشهدون بالحق ويعرفونه ، منهم عبد اللّه بن سلام والجارود وتميم الداري وسلمان الفارسي رضى اللّه عنهم .

خلاصة هذه السورة

ترى مما تقدم في تفسير هذه السورة أنها اشتملت على الأمور الآتية : ( 1 ) إقامة الأدلة على التوحيد بما يرى من خلق السماوات والأرض والجبال والأنهار والزرع والنبات على اختلاف ألوانه وأشكاله ، وهذا تفصيل لما أجمله في السورة