تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
( ثُمَّ انْصَرَفُوا )
أي ثم انصرفوا جميعا عن مجلس الوحي متسللين لواذا كراهة منهم لسماعه وانتظارا لسنوح فرصة الغفلة عنهم ، فكلما لمح أحد منهم غفلة عنه انصرف .
( صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ )
أي صرف اللّه قلوبهم عن الإيمان الصادق والاسترشاد بآيات كتابه إلى ما في ملكوت السماوات والأرض من دلائل قدرته . وهذه الجملة : إما إخبار بذلك ، أو دعاء عليهم به ، والمآل في هذه واحد في كلامه تعالى .
( بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ )
أي ذلك الصرف بسبب أنهم قوم فقدوا فهم الحقائق وما يترتب عليها من الأعمال ، فلا يفقهون ما يسمعون من الآيات لعدم تدبرها والتأمل في معانيها مع موافقتها للعقل وهدايتها إلى الحق والعدل . لأنهم وطّنوا أنفسهم على الإعراض عن كل ما جاء به من غير بحث ولا تأمل ، أحق هو أم باطل ، أخير هو أم شر ؟ وأنى لمثل هؤلاء - وتلك حالهم - أن يهتدوا بنزول الآيات والسور ؟ .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 128 إلى 129 ]

لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 )

تفسير المفردات

من أنفسكم : أي من جنسكم ، وعزيز : أي شاقّ ، والعنت : المشقة ولقاء المكروه الشديد ، والحرص : شدة الرغبة في الحصول على مفقود ، وشدة عناية بموجود ، والرأفة : الشفقة ، والرحمة : الإحسان .