تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه ضروبا من مخازى المنافقين كتخلفهم عن غزوة تبوك وتعلقهم لذلك بالأيمان الفاجرة - ذكر هنا ضروبا أخرى من تلك المثالب كتهكمهم بالقرآن وتسللهم لو إذا حين سماعه ، وهذا آخر ما نزل مما يبين تأثير القرآن فيهم وفي المؤمنين .

الإيضاح

( وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ )
أي وإذا أنزل اللّه تعالى على رسوله صلى اللّه عليه وسلم سورة من سور كتابه الكريم ، فمن المنافقين من يقول لإخوانه على سبيل الاستهزاء هذه المقالة ليثبتوا على النفاق ، أو يقول لمن يلقاه من المؤمنين مشكّكا لهم :
( أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ )
السورة
( إِيماناً )
أي يقينا بحقية القرآن والإسلام وصدق الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، أي أيكم زادته تصديقا جازما مقترنا بإذعان النفس وخضوعها ، وأشعرته بلزوم العمل بها لتيقنه بصدق الرسول الذي أنزلت عليه . والإيمان على هذا النحو يزيد بنزول القرآن في عهد الرسول ولا سيما من يحضر نزوله ويسمعه منه ، وكذا يزيد بسماعه من غيره في قلب المؤمن قوة إذعان ورغبة في العمل والقرب من اللّه . قال تعالى مجيبا عن هذا السؤال مبينا حالهم وحال المؤمنين فقال :
( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )
أي فأما المؤمنون فيزيدهم نزول القرآن زيادة اليقين واطمئنان القلب ، ويزيدهم قوة في العمل به والتقرب إلى ربهم ، وهم يستبشرون بنزولها لما يرجون من خير هذه الزيادة ، بتزكية أنفسهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة .
( وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ )
أي وأما الذين في قلوبهم شك وارتياب دعاهم إلى النفاق بإسرار الكفر وإظهار
تفسير المراغي — صفحة 51 | أحمد مصطفى المراغي