تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
جرأة وصبروا على القتال وعنفا في القتل والأسر ونحو ذلك كما قال :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ » *
. والغلظة في زمن الحرب مما تقتضيه الطبيعة والمصلحة ، لما فيها من شدة الزجر والمنع عن القبيح . وفي الآية إيماء إلى أنه قد يحتاج حينا إلى الرفق واللين ، وأخرى إلى العنف والشدة ، لا أن يقتصر على الغلظة فحسب فإن ذلك مما ينفّر ويوجب تفرق الناس عنهم ، وإنما أمروا بذلك في القتال وما يتصل بالدعوة إلى الإسلام ، للإرشاد إلى أنه يجب أن تكون حالهم في الأمور العامة مبنية على الرفق والعدل والتؤدة في المعاملة ومن ثم صار ذلك من أخصّ صفات المسلمين .
( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )
أي واعلموا أن اللّه معكم بالمعونة والنصر إذا اتقيتموه وراعيتم أحكامه وسننه ، وابتعدتم عن التقصير في أسباب النصر والغلب من إعداد العدة المناسبة للزمان والمكان التي عناها اللّه بقوله
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ »
ومن الثبات والصبر ، والطاعة وحسن النظام ، وترك التنازع والاختلاف ، وكثرة ذكر اللّه والتوكل عليه فيما وراء الأسباب والسنن المعروفة

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 124 إلى 127 ]

وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 127 )