تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
عن الباقين ، لا فرض عين على كل شخص ، وإنما يجب ذلك إذا خرج الرسول واستنفرهم للجهاد .
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
أي فهلا نفر للقتال من كل فرقة كبيرة منهم ، كأهل بلد أو قبيلة طائفة وجماعة ليتسنى لهم : أي للمؤمنين في جملتهم التفقه في الدين ، بأن يتكلف الباقون في المدينة الفقاهة في الدين بما يتجدد نزوله على الرسول صلى اللّه عليه وسلم من الآيات وما يكون منه صلى اللّه عليه وسلم من بيانها بالقول والعمل ، فيعرف الحكم مع حكمته ، ويوضح المجمل بالعمل به ، ولينذروا قومهم الذين نفروا للقاء العدو إذا رجعوا إليهم : أي ليجعلوا أهمّ قصد لهم من الفقاهة إرشاد هؤلاء وتعليمهم ، وإنذارهم عاقبة الجهل وترك العمل بما علموا ، رجاء أن يخافوا اللّه ويحذروا عاقبة عصيانه ، وأن يكون جميع المؤمنين علماء بدينهم قادرين على نشر دعوته والحجاج عنه وبيان أسراره للناس ، لا أن يوجهوا أنظارهم إلى الرئاسات والمناصب العالية والترفع عن سواد الناس وكسب المال والتشبه بالظلمة والجبارين في ملابسهم ومراكبهم ومنافسة بعضهم بعضا . وفي الآية إشارة إلى وجوب التفقه في الدين والاستعداد لتعليمه في مواطن الإقامة وتفقه الناس فيه بالمقدار الذي تصلح به حالهم فلا يجهلون الأحكام الدينية العامة التي يجب على كل مؤمن أن يتعرفها ، والناصبون أنفسهم لهذا التفقه على هذا القصد لهم عند اللّه من سامى المراتب ما لا يقل في الدرجة عن المجاهد بالمال والنفس في سبيل إعلاء كلمة اللّه والذود عن الدين والملة ، بل هم أفضل منهم في غير الحال التي يكون فيها الدفاع واجبا عينيا على كل شخص .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 123 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 )