[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 122 ]
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 )
تفسير المفردات
نفر : خرج للقتال ، ولولا : كلمة تفيد الحضّ والحث على ما يدخل عليها إذا كان مستقبلا ، واللوم على تركه إذا كان ماضيا ، فإن كان مما يمكن تلافيه فربما أفاد الأمر به ، والفرقة : الجماعة الكثيرة ، والطائفة : الجماعة القليلة ، وتفقه : تكلف الفقاهة والفهم وتجشم مشاق تحصيلها ، وأنذره : خوّفه ، وحذره : تحرز منه .
المعنى الجملي
هذه الآية جاءت متممة لأحكام الجهاد مع بيان حكم العلم والتفقه في الدين من قبل أنه وسيلة للجهاد بالحجة والبرهان ، وهو الركن الركين في الدعوة إلى الإيمان وإقامة دعائم الإسلام ، ولم يشرع جهاد السيف إلا ليكون حماية وسياجا لتلك الدعوة من أن تلعب بها أيدي المعتدين من الكافرين والمنافقين .
روى الكلبي عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال : لما شدّد اللّه على المتخلفين قالوا لا يتخلف منا أحد عن جيش أو سرية أبدا ففعلوا ذلك وبقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحده فنزل
( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ )
الآية .
الإيضاح
( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً )
أي وما كان شأن المؤمنين ولا مما يطلب منهم أن ينفروا جميعا في كل سرية تخرج للجهاد ، فإنه فرض كفاية متى قام به بعض سقا