تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
( أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ )
أي هي أنهم لا يؤمنون بما يدعوهم إليه رسلنا من التوحيد والهدى مهما تكن الآية بيّنة ، والحجة ظاهرة قوية . وليس المراد أنه يمنعهم من الإيمان بالقهر ، بل هم يمتنعون منه باختيارهم لفقدهم نور البصيرة واستقلال العقل فلا يتوجهون إلى التمييز بين الحق والباطل ، والهدى والضلال لرسوخهم في الكفر ، واطمئنانهم به بالتقليد كما قال تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ، وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ »
.

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 34 إلى 36 ]

قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 )

المعنى الجملي

هذا ضرب آخر من الحجة أقامه سبحانه دليلا على توحيده وبطلان الإشراك به جاء بطريق السؤال للتوبيخ وإلزام الخصم ، فإن الكلام إذا كان ظاهرا جليا ، ثم ذكر على سبيل الاستفهام وفوّض الجواب إلى المسؤول ، يكون أوقع في النفس وأبلغ في الدلالة على الغرض .
تفسير المراغي — صفحة 102 | أحمد مصطفى المراغي