تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
كثيرة ، منها ما جاء مجملا ، ومنها ما جاء مفصلا ، فمنها ما يسأل اللّه فيه العابدين ، ومنها ما يسأل فيه المعبودين ، ومنها ما عين فيه اسم الملائكة والجن والشياطين .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 31 إلى 33 ]

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 ) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 )

المعنى الجملي

بعد أن بين جنايات المشركين على أنفسهم ، وبين فساد معتقداتهم وما سيلقونه من الجزاء على ما فعلوا - قفى على ذلك بإقامة الحجج على المشركين في إثبات التوحيد والبعث ، ثم أردفه بإثبات النبوة والرسالة والقرآن :

الإيضاح

( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ؟ )
أي قل أيها الرسول لهؤلاء المعاندين من أهل مكة : من يرزقكم من السماء بما ينزله عليكم من الأمطار ، ومن الأرض بما ينبته من شتى النباتات من نجم وشجر تأكلون منه وتأكل أنعامكم ؟
( أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ )
أي وقل لهم من يملك ما تتمتعون به من حاستى السمع والبصر ؟ وأنتم بدونهما لا تدرون شيئا من أمور العالم ، وتكون الأنعام والهوامّ بل الشجر خيرا منكم باستغنائها عمن يقوم بضرورات معاشها . وخص هاتين الحاستين بالذكر لأن عليهما مدار الحياة الحيوانية وكمال الحياة الإنسانية ، إذ بهما تحصيل العلوم الأولية