تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وبعد أن أقام الحجج على توحيد الربوبية والألوهية ، بيّن حال المشركين الاعتقادية فقال :
( وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا )
أي إن أكثرهم لا يتبعون في شركهم وعبادتهم لغير اللّه ، ولا في إنكارهم للبعث وتكذيبهم للرسول عليه الصلاة والسلام إلا ضربا من ضروب الظن قد يكون ضعيفا كأن يقيسوا غائبا على شاهد ، ومجهولا على معروف ويقلدون الآباء اعتقادا منهم أنهم لا يكونون على باطل في اعتقادهم ، ولا ضلال في أعمالهم وقليل منهم كان يعلم أن ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم هو الحق والهدى وأن أصنامهم وسائر معبوداتهم لا تضرّ ولا تنفع ، ولكنهم يجحدون بآيات اللّه ، ويكذبون رسوله صلى اللّه عليه وسلم عنادا واستكبارا وخوفا على زعامتهم أن تضيع سدى فيصبحون تابعين بعد أن كانوا متبوعين . ثم بين حكم اللّه في الظن فقال :
( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً )
الحق هو الثابت الذي لا ريب في ثبوته وتحققه أي إن الشك لا يقوم مقام اليقين في شئ ولا ينتفع به حيث يحتاج إلى اليقين . وخلاصة ذلك - إن الظن لا يجعل صاحبه غنيّا بعلم اليقين فيما يطلب فيه ذلك كالعقائد الدينية ، وبهذا تعلم أن إيمان المقلد غير صحيح .
( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ )
أي إن اللّه عليم بما كانوا يعملون بمقتضى اعتقاداتهم الظنية والقطعية ، فهو يحاسبهم ويجازيهم على كل عمل منها ، كتكذيبهم للرسول صلى اللّه عليه وسلم مع قيام الأدلة القطعية على صدقه ، واتباعهم للظن كالتقليد باتباع الآباء والأجداد . وفي الآية إيماء إلى أن أصول الإيمان تبنى على اليقين دون الظن ، فالعلم المفيد للحق ما كان قطعيا من كتاب أو سنة ، وهو الدين الذي لا يجوز للمسلمين التفرق والاختلاف فيه ، وما دونه مما لا يفيد إلا الظن فلا يؤخذ به في الاعتقاد وهو متروك
تفسير المراغي — صفحة 105 | أحمد مصطفى المراغي