تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
( وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ )
أي ومن يلي تدبير أمر الخليقة جميعا بما أودعه في كل منها من السنن وقدّره من النظام .
( فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ )
أي فسيجيبون عن هذه الأسئلة الخمسة بلا تلعثم ولا تلكّؤ بأن فاعل هذا كله هو اللّه رب العالم كله ومليكه - إذ لا جواب غيره وهم لا يجحدون ذلك ولا ينكرونه .
( فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ )
أي فقل لهم أيها الرسول الكريم : أفلا تتقون سخطه وعقابه لكم بشرككم وعبادتكم لغيره ممن لا يملك لكم ضرا ولا نفعا .
( فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ )
أي فذلكم المتصف بكل تلك الصفات السالفة هو اللّه المربى لكم بنعمه والمدبر لأموركم ، وهو الحق الثابت بذاته الحي المحيي لغيره المستحق للعبادة دون سواه .
( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ )
أي فما ذا بعد الرب الحق الثابتة ربوبيته إلا الضلال أي الباطل الضائع المضمحل ، فالذي يفعل تلك الأمور هو الرب الحق ، وعبادته وحده هي الهدى ، وما سواها من عبادة الشركاء والوسطاء ضلال ، وكل من يعبد غيره معه فهو مشرك مبطل ضال .
( فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ؟ )
أي فكيف تتحولون عن الحق إلى الباطل وعن الهدى إلى الضلال ؟ مع علمكم بما كان به اللّه هو الرب الحق ، فما بالكم تقرّون بتوحيد الربوبية دون توحيد الألوهية فتتخذون مع اللّه آلهة أخرى .
( كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا )
أي مثل ذلك الذي حقّت به كلمة ربك من وحدة الربوبية والألوهية ، وكون الحق ليس بعده لمن تنكّب عنه إلا الضلال - حقت كلمة ربك : أي وعيده على الذين خرجوا من حظيرة الحق ، وهو توحيد الألوهية والربوبية وهداية الدين الحق .