تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

الإيضاح

( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ )
أي قل لهم أيها الرسول : هل أحد من شركائكم الذين عبدتموهم مع اللّه أو من دون اللّه من الأصنام أو الأرواح الحالّة فيها كما تزعمون ، أو الكواكب السيارة أو غيرها من الأحياء كالملائكة والجن ، من له هذا التصرف في الكون ببدء الخلق في طور ثم إعادته في طور آخر ؟ . ولما كانوا لا يجيبون عن هذا السؤال كما أجابوا عن الأسئلة الأولى لإنكارهم للبعث والمعاد ، لقّن اللّه رسوله الجواب فقال :
( قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ )
إذ القادر على بدء الخلق يكون قادرا على إعادته بالأولى ، وهم ينكرون إعادة الأحياء الحيوانية دون الأحياء النباتية ، إذ هم يشاهدون بدء خلق النبات في الأرض حين ما يصيبها ماء المطر في فصل الشتاء وموته بجفافها في فصل الصيف والخريف ، ثم إعادته بمثل ما بدأه مرة بعد أخرى ، ويقرون بأن اللّه هو الذي يفعل البدء والإعادة ، لأنهم يشاهدون كلا منهما وهم لا يسلمون إلا بما يرون بأعينهم أو يلمسونه بأيديهم . وقد أمر اللّه رسوله أن يرشدهم إلى جهلهم وينبههم للتفكير في أمرهم فقال :
( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ )
أي فكيف تصرفون من الحق الذي لا محيد عنه ، وهو التوحيد إلى الضلال البيّن ، وهو الإشراك وعبادة الأصنام ، وذلك من دواعي الفطرة وخاصة العقل حين تفكيره في المصير . ثم جاء باحتجاج آخر على ما ذكره إلزاما لهم عقب الإلزام الأول ، فسألهم عن شأن من شؤون الربوبية المقتضى لاستحقاق الألوهية وتوحيد العبادة الاعتقادية والعملية فقال :
( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ )
أي قل لهم أيها الرسول : هل من