( 3 ) الرغبة في تحصيل الأموال وتثميرها بالتجارة .
( 4 ) الرغبة في الأوطان والدور التي بنيت للسكنى .
وخلاصة ذلك - إن كانت رعاية هذه المصالح الدنيوية أولى عندكم من طاعة اللّه وطاعة رسوله ومن المجاهدة في سبيله ، فتربصوا بما تحبون حتى يأتي اللّه بعقوبة من عنده عاجلة أو آجلة .
ولا يخفى ما في ذلك من الوعيد والتهديد ، ومن الإيماء إلى أنه إذا وقع التعارض بين مصالح الدين ومصالح الدنيا وجب على المسلم نبذ الثانية وإلقاؤها وراءه ظهريا .
وبتفصيل ما تقدم في الآية نجد أنها حوت أمورا ثمانية من أفضل ما يحب .
( ا ) حب الأبناء للآباء وهو غريزي في النفوس فالولد بضعة من أبيه يرث بعض صفاته وطبائعه من جسمية وخلقية ، وقد كان العرب يتفاخرون بآبائهم في أسواقهم وفي معاهد الحج كما قال تعالى حاثا على ذكره :
« فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً »
.
( ب ) حب الآباء للأبناء وهو غريزي أيضا ، وحب الوالد للولد أقوى وأبقى من عكسه ، فهو يحرص على بقائه كما يحرص على نفسه أو أشد ، ويحرم نفسه كثيرا من الطيبات إيثارا له بها في حاضر أمره ومستقبله ، ويكابد الأهوال ويركب الصعاب ، ويقوم بتربيته وتعليمه ، إذ هو مناط الآمال وزينة الحياة كما قال تعالى :
« الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا »
.
( ج ) حب الإخوة وهو يلي في المرتبة حب البنوة والأبوة ، وهو حب يقتضيه التناصر والتعاون في الكفاح في الحياة ، والبيوت التي سلمت فطرة أهلها وكرمت أخلاقهم يحبون إخوتهم كأنفسهم وأولادهم ، ويوقّرون كبيرهم ، ويرحمون صغيرهم ، ويكفلون من يتركه أبوه صغيرا فيتربى مع أولادهم كأحدهم .
( د ) حب الزوجة ؛ وبالزوجية يتحد بشران يتمم وجود كل منهما وجود الآخر