وكذلك حب رسوله يجب أن يكون فوق هذه أيضا ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم كان المثل الأعلى في أخلاقه وآدابه ، وقد أرسله اللّه هداية للعالمين إلى يوم الدين .
( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ )
أي الخارجين من حدود الدين والشريعة ومن سلامة الفطرة إلى فساد الطباع ، ومن نور العقل إلى ظلمة الجهل والتقليد .
وقد جرت سنته تعالى أن يكون الفاسقون محرومين من الهداية الفطرية التي يهتدى إلى معرفتها الإنسان بالعقل السليم والوجدان الصحيح ، ومن ثم فهم يؤثرون حب القرابة والمنفعة الطارئة كالمال والتجارة على حب اللّه ورسوله والجهاد في سبيله .
هذا وقد جاءت أحاديث كثيرة في فضل حب اللّه ورسوله ، منها ما
رواه الشيخان من حديث أنس مرفوعا « ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا للّه ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار »
و
عنه أيضا « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين »
وما
رواه البخاري عن عبد اللّه بن هشام قال : « كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر :
لأنت أحبّ إلىّ من كل شئ إلا نفسي التي بين جنبىّ ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحبّ إليك من نفسك التي بين جنبيك . فقال عمر :
فإنه الآن ، واللّه لأنت أحب إلىّ من نفسي ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم :
الآن يا عمر » .
والوسيلة إلى هذه المعرفة والحب كثرة الذكر والفكر وتدبر القرآن والتزام أحكام الشرع .
والذكر الحق هو ذكر القلب مع حسن النية وصحة القصد وتأمل سنن اللّه وآياته في الخلق وأن تذكر حين رؤية كل شئ من صنع اللّه ، وسماع كل صوت من مخلوقات اللّه ، أنه يسبح بحمده تعالى ويدل على قدرته وحكمته ورحمته .