ومن أقام فرائض اللّه كما أمر ، وترك معاصيه كما نهى ، فإنه يصل بفضل اللّه إلى المقام الذي أشار إليه
في الحديث القدسي « وما تقرب إلىّ عبدي بشيء أحبّ إلى مما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها » رواه البخاري .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 25 إلى 27 ]
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 ) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 )
تفسير المفردات
المواطن : واحدها موطن ، وهو مقر الإنسان ومحل إقامته كالوطن ؛ والمراد بالموطن هنا مشاهد الحرب ومواقعها ، وحنين : واد على ثلاثة أميال من الطائف ، وغزوته تسمى غزوة أوطاس وغزوة هوازن ، والإغناء : إعطاء ما يدفع الحاجة ، والرّحب : السعة ، ومدبرين : أي هاربين لا تلوون على شئ ، والسكينة : الهيئة النفسية التي تحصل من سكون النفس واطمئنانها ، وهي ضد الانزعاج ، وقد تطلق على الرزانة والوقار .
المعنى الجملي
جاءت هذه الآيات لإقامة الحجة على صدق ما قبلها من النهى والوعيد وأن الخير ولمصلحة للمؤمنين في ترك ولاية أولى القربى من الكافرين ، وفي إيثار حب اللّه