يدا عندهم يكافئونه عليها بحماية ما كان له عندهم من قرابة ، وفي ذلك نزلت سورة الممتحنة للنهي عن موالاة أعداء اللّه وأعدائهم .
( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
أي ومن يتولهم وهم على تلك الحال فأولئك المتولون لهم هم الظالمون لأنفسهم ولجماعتهم بوضعهم الموالاة في غير موضعها ، فهم قد وضعوا الولاية في موضع البراءة ، والمودّة في محل العداوة ، وقد حملهم على هذا الظلم نعرة القرابة وحميّة الجاهلية .
ونحو الآية قوله في سورة الممتحنة :
« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
.
وبعد أن بين ما وصل إليه حالهم من الإخلال بالإيمان انتقل إلى بيان سبب ذلك فقال :
( قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ )
أي قل لهم وإن كنتم تفضّلون حظوظ الدنيا وشهواتها من الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال والتجارة على حب اللّه ورسوله والجهاد في سبيله الذي وعدتم عليه أنواع السعادة الأبدية في الآخرة ، فانتظروا حتى يأتي أمر اللّه : أي عقوبته التي تحل بكم عاجلا أو آجلا .
وقد ذكر سبحانه الأمور الداعية إلى مخالطة الكفار وحصرها في أربعة :
( 1 ) مخالطة الأقارب وذكر منهم الآباء والأبناء والإخوان والأزواج ، ثم ذكر الباقي بلفظ العشيرة .
( 2 ) الميل إلى إمساك الأموال المكتسبة .