تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ذوو القرابة الأدنون الذين من شأنهم التعاون والتناصر ، والاقتراف : الاكتساب ، وكساد التجارة : ضد رواجها ، والتربص : الانتظار ، وأمره : عقوبته إن عاجلا أو آجلا .

المعنى الجملي

لما أعلن اللّه براءته وبراءة رسوله من المشركين وآذنهم بنبذ عهودهم بعد أن ثبت أنه لا عهد لهم - عزّ ذلك على بعض المسلمين ، وتبرّم به ضعفاء الإيمان وكان أكثرهم من الطّلقاء الذين أعتقهم النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة ، وكان موضع الضعف نصرة القرابة وعصبية النسب ، إذ كان لا يزال لكثير منهم أولو قرابة من المشركين يكرهون قتالهم ويتمنّون إيمانهم ، بل كان لبعض ضعفاء الإيمان وليجة وبطانة منهم . من أجل هذا بين اللّه في هاتين الآيتين أن فضل الإيمان والهجرة والجهاد ونيل ما بشر اللّه به أهله من رحمته ورضوانه ودخول جناته - لا يكمل إلا بترك ولاية الكافرين وإيثار حب اللّه ورسوله والجهاد في سبيله على حب الوالد والولد والأخ الزوج والعشيرة والمال والسكن .

الإيضاح

( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ )
أي لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء تنصرونهم في القتال وتظاهرون لأجلهم الكفار أو تطلعونهم على أسرار المؤمنين وما يستعدون به لقتال المشركين إن أصرّوا على الكفر وآثروه على الإيمان ، فإن في ذلك قوة للمشركين على قتال المؤمنين وخضدا لشوكتهم ؛ وقد حدث ذلك منذ ظهور الإسلام إلى نزول هذه السورة ، فقد كتب حاطب بن أبي بلتعة وهو من أهل بدر وقد استخفّته نعرة القرابة إلى مشركي مكة خفية يعلمهم بما عزم عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم من قتالهم ، ليتخذ له بذلك