تفسير المفردات
المساجد : واحدها مسجد ، وهو مكان السجود ثم صار اسما للبيت الذي يعبد فيه اللّه وحده كما قال :
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
وعمارة المسجد :
تطلق تارة على لزومه والإقامة فيه للعبادة ، أو لخدمته بتنظيفه أو ترميمه أو نحو ذلك ، وتطلق أخرى على زيارته للعبادة فيه ، ومنها النسك المخصوص المسمى بالعمرة .
المعنى الجملي
بعد أن فتح المسلمون مكة وأدال اللّه للتوحيد من الشرك وللحق من الباطل ، وزالت ولاية المشركين عن المسجد الحرام وطهّره الرسول صلى اللّه عليه وسلم مما كان فيه من الأصنام ، بقي عليه أن يطهره من العبادات الباطلة التي كان المشركون يأتونها فيه ويبين لهم أن المسلمين أحق به منهم ، ومن ثم آذنهم بنبذ عهودهم وأمر عليّا أن يتلو عليهم أوائل سورة براءة على مسامع وفودهم يوم الحج الأكبر من سنة تسع للهجرة ، وكان مما يتضمنه هذا البلاغ العام أن يعلموا أن عبادتهم الشركية ستمنع من المسجد الحرام بعد ذلك العام ، فنادى علىّ وأعوانه في يوم النحر بمعنى : لا يحج بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .
وإنما أمهلهم هذا العام من قبل أن فيهم أرباب عهد مع المسلمين ، كان من شروطه ألا يمنع أحد الفريقين الآخر من دخول المسجد الحرام - إلى أنه كان يتعذر منع من لا عهد لهم بدون قتال في أرض الحرم ، إذ لا يمكن التمييز بين المشرك والمسلم ولا المعاهد من غيره إلا بعد وصولهم إلى البيت وشروعهم في الطواف فيه .
لهذا كله ناسب أن يذكر بعد نبذ العهود وإعلام جماهيرهم به قبل تنفيذه بزمن