تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 7 إلى 8 ]

كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ( 8 )

تفسير المفردات

ظهر عليه : غلبه وظفر به ، ورقب الشيء رعاه وحاذره لأن الخائف يرقب العقاب ويتوقعه ، ومنه فلان لا يرقب اللّه في أموره : أي لا ينظر إلى عقابه ، فيركب رأسه في المعصية ، والإلّ : القرابة . قال ابن مقبل :
أفسد الناس خلوف خلفوا * قطعوا الإلّ وأعراق الرّحم
والذمة والذمام : العهد الذي يلزم من ضيّعه الذمّ ، وكان خفر الذمام ونقض العهد عندهم من العار ، فاسقون : أي خارجون من قيود العهود والمواثيق متجاوزون لحدود الصدق والوفاء ، من قولهم : فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرتها .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر براءة اللّه ورسوله من المشركين وإمهالهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض أحرارا ، ثم ذكر دعوتهم إلى التوبة من الشرك وإنذارهم سوء العاقبة ، ثم أمر بما يترتب على النبذ وهو عود حال الحرب معهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم التي وقّتت بها ، بمناجزة المشركين بكل أنواع القتال المعروفة في ذلك العصر من قتل وأسر وحصر وقطع طرق الوصول عليهم ، إلا من يستجير بالرسول ليسمع كلام اللّه فإنه يجار حتى يسمعه - قفى على ذلك ببيان أن هذا النبذ وما يترتب عليه إنما هو معاملة للأعداء بمثل ما عاملوا به المؤمنين أو دونه .