تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

الإيضاح

( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ )
أي فإذا انقضت الأشهر الأربعة التي حرم عليكم فيها قتال المشركين ، فافعلوا معهم كل ما ترونه موافقا للمصلحة من تدابير الحرب وشؤونها ، لأن الحال بينكم وبينهم عادت إلى حال الحرب بانقضاء أجل التأمين الذي منحتموه ، وذلك بعمل أحد الأمور الآتية : ( 1 ) قتلهم في أي مكان وجدوا فيه من حلّ وحرم . ( 2 ) أخذهم أسارى ، وقد أبيح هنا الأسر الذي حظر في سورة الأنفال بقوله :
« ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ »
لأن الإثخان وهو الغلب والقوة والسيادة قد وجد . ( 3 ) حصرهم وحبسهم حيث يعتصمون بمعقل أو حصن ، بأن يحاط بهم ويمنعوا من الخروج والانفلات حتى يسلموا وينزلوا على حكمهم بشرط ترضونه أو بدون شرط . ( 4 ) القعود لهم كل مرصد : أي مراقبتهم في كل مكان يمكن الإشراف عليهم فيه ، ورؤية تجوالهم وتقلّبهم في البلاد . وهذه الآية تسمى آية السيف ، إذ جاء الأمر فيها بالقتال وقد كان مؤجّلا ومنسا إلى أن يقوى المسلمون ، وكان الواجب عليهم في حال الضعف الصبر على الأذى .
( فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
أي فإن تابوا عن الشرك الذي يحملهم على عداوتكم وقتالكم ودخلوا في الإسلام بأن نطقوا بالشهادتين ، وأقاموا الصلاة المفروضة كما تقيمونها في الأوقات الخمسة والصلاة مظهر الإيمان وأكبر أركانه ، وهي مطلوبة من الغنى والفقير والأمير والمأمور . وهي حق اللّه على عباده تزكّى أنفسهم وتهذب أخلاقهم وتؤهلهم للقيام بحقوق عباده
« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
وآتوا الزكاة المفروضة في أموال الأغنياء