تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ويدخل في الإخلال مظاهرة أحد من الأعداء على المسلمين ، لأن المقصد من المعاهدات ترك قتال كل من الفريقين المتعاهدين للآخر وحرية التعامل بينهما .
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ )
أي الذين يتقون نقض العهد وخفر الذمم وسائر المفاسد التي تخل بالنظام وتمنع جريان العدل بين الناس وفي ذلك إيماء إلى أن مراعاة حقوق العهد تدخل في حدود التقوى ، وإلى أن التسوية بين الوفىّ والغادر منافية لذلك وإن كان المعاهد مشركا . وقد ورد في تنفيذ أمر اللّه بهذه البراءة والأذان بها : أي التبليغ العلني أحاديث في الصحاح أشهرها « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم جعل أبا بكر رضى اللّه عنه أميرا على الحج سنة تسع وأمره أن يبلغ المشركين الذين يحضرون الحج أنهم يمنعون منه بعد ذلك العام ، ثم أردفه بعلىّ كرم اللّه وجهه ليبلغهم عنه نبذ عهودهم المطلقة وإعطاءهم مهلة أربعة أشهر لينظروا في أمرهم ، وأن العهود المؤقتة أجلها نهاية وقتها ، ويتلو عليهم الآيات المتضمنة لنبذ العهود وما يتعلق بها من أول سورة براءة ، وهي نحو أربعين آية . وقد كان من عادة العرب أن العهود ونبذها إنما تكون من عاقدها أو أحد عصبته القريبة ، وأن عليّا اختص بذلك مع بقاء إمارة الحج لأبى بكر ، وكان يساعده على ذلك بعض الصحابة كأبى هريرة . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى : ألا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ثم أردف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعلى بن أبي طالب وأمره أن يؤذن ببراءة ، وألا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .