[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 )
تفسير المفردات
انسلاخ الأشهر : انقضاؤها والخروج منها ، يقال : سلخ فلان الشهر وانسلخ منه ، قال تعالى :
« وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ »
وقال شاعرهم :
إذا ما سلخت الشهر أهلكت مثله * كفى قاتلي سلخى الشهور وإهلالى
والحرم : واحدها حرام ، وهي الأشهر التي حرّم اللّه فيها قتالهم في الأذان والتبليغ بقوله :
« فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ »
وقوله : وخذوهم ، أي بالأسر ، والأخيذ : الأسير ، واحصروهم : أي امنعوهم من الخروج واحبسوهم ، والمرصد :
الموضع الذي يرقب فيه العدو ، يقال رصدت فلانا أرصده : إذا ترقبته ، أي اقعدوا لهم على كل مرصد ، واستجاره : طلب جواره ، أي حمايته وأمانه ، وقد كان من عادات العرب حماية الجار والدفاع عنه حتى يسمّون النصير : جارا ، وأجره : أي ، أمنه ، ومأمنه : أي مسكنه الذي يأمن فيه ، وهو دار قومه ، وقوله : لا يعلمون أي ما الإسلام وما حقيقته ، فلا بد من إعطاء الأمان حتى يفهموا الحق ولا يبقى لهم معذرة .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه الأذان العام بالبراءة من عهود المشركين وسائر خرافاتهم وضلالاتهم على الوجه الذي سبق تفصيله ، قفّى على ذلك بذكر ما يجب أن يفعله المسلمون معهم حين انقضاء الأجل المضروب لهم والأمان الذي أعطى لهم للضرب في الأرض .