تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
غيركم ، ويصدق المؤمنين الصادقي الإيمان من المهاجرين والأنصار ، لما علمه من آيات إيمانهم الذي يوجب عليهم الصدق فيما يحدثونه به . وفي هذا إيماء إلى أنه لا يؤمن لهؤلاء المنافقين إيمان تسليم ولا يصدقهم في أخبارهم وإن وكدوها بالإيمان اغترار بلطفه وأدبه صلى اللّه عليه وسلم ، إذ كان لا يواجه أحدا بما يكره ، وبمعاملته إياهم كما يعامل أمثالهم من عامة أصحابه .
( وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ )
أي وهو رحمة للذين آمنوا منكم إيمانا صحيحا صادقا ، إذ كان سبب هدايتهم إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة ، لا لمن أظهر الإسلام وأسرّ الكفر نفاقا ، إذ هو نقمة عليه في الدارين .
( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي والذين يؤذون الرسول بالقول أو بالفعل فجزاؤهم العذاب الشديد الإيلام . وفي هذه الآية وما في معناها دليل على أن إيذاء الرسول صلى اللّه عليه وسلم كفر إذا كان فيما يتعلق برسالته ، لأن ذلك ينافي الإيمان . وأما إيذاؤه في شؤونه البشرية والعادات الدنيوية فحرام لا كفر كإيذاء الذين كانوا يطيلون المكث في بيوته لدى نسائه بعد الطعام وفيهم نزل :
« إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ »
وإيذاء الذين كانوا يرفعون أصواتهم في ندائه ويسمونه باسمه كما قال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ »
. وإيذاؤه صلى اللّه عليه وسلم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى كإيذائه في حال حياته كالخوض في أبويه وآل بيته بما يعلم أنه يؤذيه لو كان حيا ، فالإيمان به صلى اللّه عليه وسلم مانع من تصدى المؤمن لما يعلم أو يظن أنه يؤذيه صلوات اللّه عليه إيذاء ما ، فهذا الذنب من أكبر الذنوب ومعصية من أعظم المعاصي .