تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أن يتكلموا بما لا ينبغي أن يقال ثم يأتونهم فيعتذرون إليهم ويؤكدون معاذيرهم بالأيمان ليعذروهم ويرضوا عنهم . وفي كثرة الاعتذار والحلف للمؤمنين في كل ما يعلمون أنهم متهمون به من قول أو فعل ليرضوهم فلا يخبروا الرسول صلى اللّه عليه وسلم - دليل على أنهم شعروا بظهور نفاقهم وافتضاح أمرهم .
( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ )
أي والحال أن اللّه ورسوله أحق بالإرضاء من المؤمنين ، فإن المؤمنين قد يصدقونهم فيما يحلفون عليه إذا لم يكن كذبهم فيه ظاهرا معلوما باليقين ، ولكن اللّه لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، فيوحى إلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم من أمور الغيب ما فيه المصلحة للمؤمنين . وفي التعبير بيرضوه دون يرضوهما إشعار بأن إرضاء رسوله هو عين إرضائه تعالى ، لأنه إرضاء له في اتباع ما أرسله به .
( إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ )
أي إن كانوا مؤمنين كما يدّعون ويحلفون - فليرضوا اللّه ورسوله وإلا كانوا كاذبين . وفي الآية عبرة للمنافقين في زماننا وفي كل زمان ، إذ يحلفون حين الحاجة إلى تأكيد أخبارهم فيما يحاولون به إرضاء الناس ، وبخاصة الملوك والوزراء الذين يتقربون إليهم فيما لا يرضى ربهم ، بل فيما يسخطه بأخس الوسائل وأقذر السبل . ثم وبخهم على ما أقدموا عليه مع علمهم بوخامة عاقبته بقوله :
( أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها )
أي ألم يعلم هؤلاء المنافقون أن الأمر الحق الذي لا شك فيه أن من يحادد اللّه ورسوله بتعدي حدوده أو يلمز الرسول في أعماله كقسمة الصدقات ، أو في أخلاقه وشمائله كقولهم هو أذن - فجزاؤه جهنم يصلاها يوم القيامة خالدا فيها أبدا لا مخلص له منها .