[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 62 إلى 63 ]
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 )
تفسير المفردات
المحادّة من الحد : وهو طرف الشيء كالمشاقة من الشق ( بالكسر ) وهو الجانب ، ونصف الشيء المنشق منه ، وهما بمعنى المعاداة من العدوة ( بالضم ) وهي جانب الوادي لأن العدو يكون في غاية البعد عمن يعاديه عداء البغض بحيث لا يتزاوران ولا يتعاونان فكأن كلا منهما في شق وعدوة غير التي فيها الآخر ، إذ هما على طرفي نقيض ، وهكذا المنافقون يكونون في الجانب المقابل للجانب الذي يحب اللّه لعباده والرسول لأمته من الحق والخير والعمل الصالح .
المعنى الجملي
روى ابن المنذر عن قتادة قال : « ذكر لنا أن رجلا من المنافقين قال في شأن المتخلفين في غزوة تبوك الذين نزل فيهم ما نزل : واللّه إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا ، وإن كان ما يقول محمد حقا لهم شر من الحمر ، فسمعها رجل من المسلمين فقال : واللّه إن ما يقول محمد لحق ، ولأنت شر من الحمار ، وسعى بها الرجل إلى نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره ، فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال : ( ما حملك على الذي قلت ؟ ) فجعل يتلعن ( يلعن نفسه ) ويحلف باللّه ما قال ذلك ، وجعل الرجل المسلم يقول :
اللهم صدق الصادق وكذّب الكاذب فأنزل اللّه
( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ )
الآية » .
الإيضاح
( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ )
هذا خطاب للمؤمنين أي يحلفون لكم إنهم ما قالوا ما نقل عنهم مما يورث أذاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ليرضوكم ، وقد كان من دأبهم