فعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال : « تحملت حمالة فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسأله فيها ، فقال أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ، ثم قال يا قبيصة : إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمّل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من أهل الحجا من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ، فما سواها من المسألة يا قبيصة فسحت يأكلها صاحبها سحتا » رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود .
( 7 )
( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ )
وسبيل اللّه هو الطريق الموصل إلى مرضاته ومثوبته ، والمراد به الغزاة والمرابطون للجهاد ، وروى عن الإمام أحمد أنه جعل الحج من سبيل اللّه ويدخل في ذلك جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الجسور والحصون وعمارة المساجد ونحو ذلك .
والحق أن المراد بسبيل اللّه مصالح المسلمين العامة التي بها قوام أمر الدين والدولة دون الأفراد كتأمين طرق الحج وتوفير الماء والغذاء وأسباب الصحة للحجاج وإن لم يوجد مصرف آخر ، وليس منها حج الأفراد لأنه واجب على المستطيع فحسب .
( 8 )
( وَابْنِ السَّبِيلِ )
وهو المنقطع عن بلده في سفر لا يتيسر له فيه شئ من ماله إن كان له مال ، فهو غنى في بلده ، فقير في سفره ، فيعطى لفقره العارض ما يستعين به على العودة إلى بلده .
وفي ذلك عناية بالسياحة وتشجيع عليها على شرط أن يكون سفره في غير معصية ، ويكون هذا من أسباب التعاون على البر والتقوى ، وعدم التعاون على الإثم والعدوان .
وسهولة طرق الوصول في العصر الحاضر ونقل الأخبار في الزمن القليل جعلت نقل المال من بلد إلى آخر ميسورا بلا كلفة ، فيسهل على الغنى أن يجلب ماله في أي وقت أراد ، وإلى أي مكان طلب .