( 5 ) أخذها جعلا على مغفرة الذنوب ، ويتوسلون إلى ذلك بما يسمونه سر الاعتراف ، فيأتي الرجل أو المرأة لدى القسيس أو الراهب الذي يأذن له الرئيس الأكبر بسماع أسرار الاعتراف ومغفرة الذنوب ، فيخلو به أو بها فيقص عليه الخاطئ ما عمل من الفواحش والمنكرات بأنواعها لأجل أن يغفرها له ، وهم يعتقدون أن ما يغفره هؤلاء يغفره اللّه .
وهذا الجعل يتفاوت ثروة المشترين من الملوك والأمراء وكبار الأغنياء فمن دونهم ، ويعطون بالمغفرة صكوكا يحملونها ليلقوا بها اللّه تعالى .
وتلك الطقوس خاصة بالأرثوذكس والكاثوليك ، وكانت هذه من الأسباب التي أدت إلى الانقلاب الكبير الذي يسمونه الإصلاح ( البروتستانت ) إذ ترتب على هذه العقيدة فساد كبير في استباحة الفواحش والمعاصي ، وقد كان الاعتراف أولا بلا ثمن ، ولكن رجال الدين جعلوه وسيلة لسلب الأموال والغنى بغير وجه صحيح .
( 6 ) أخذهم للأموال على فتاوى لتحليل الحرام وتحريم الحلال إرضاء لشهوات الملوك وكبار الأغنياء ، أو الانتقام من أعدائهم ، أو بظلم رعاياهم ، فهم يعملون ضروبا من الحيل والتأويلات يصورون بها الوقائع بغير صورها ومن ثم خاطب اللّه أحبار اليهود خطاب احتجاج وتوبيخ بقوله :
« قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ »
.
( 7 ) أخذها من أموال مخالفيهم في الجنس أو الدين خيانة وسرقة ونحو ذلك كما قال تعالى :
« وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
.