تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الفقراء ، ووجوههم منقبضة من العبوس ، لينفروا ويحجموا عن السؤال ولأن الجنوب والظهور كانوا يتقلبون بها على سرر النعمة اضطجاعا واستلقاء ويعرضون بها عن لقاء المساكين وطلاب الحاجات ، فلا يكون لهم في جهنم استراحة فيما سوى الوقوف إلا بالانكباب على الوجوه كما قال :
« يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ »
.
( هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ )
أي تقول لهم ملائكة العذاب الذين يتولون كيهم : هذا ما كنزتم لمنفعة أنفسكم فكان سبب مضرتها وتعذيبها ، أو هذا الميسم الذي تكوون به هو المال الذي كنزتموه لأنفسكم لتنفردوا بالتمتع به .
( فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ )
أي فذوقوا وبال كنزكم له وإمساككم إياه عن النفقة في سبيل اللّه . وخلاصة هذا - إن ما كنتم تظنونه من منفعة كنزه لأنفسكم لا يشارككم فيها أحد ، قد كان لكم ضرا وعليكم ضدا ، فقد صار في الدنيا لغيركم ، وعذابه في الآخرة لأحقابكم . وإن من أكبر أسباب الضعف الظاهر الذي نراه في المسلمين عامة حتى تمكن أعداؤهم من سلب ملكهم ويحاولون صدهم عن دينهم - بخل أغنيائهم ، إذ لو وجهوا همهم لإنشاء المدارس والمصانع والمعامل لتعليم النشء والعلوم الدينية والدنيوية من فنون الحرب وصنع الأسلحة لأمكنهم أن يخرجوا للأمة رجالا يحفظون الدين والملك ويعيدون إليها مجدها الزائل ، ويجذبون المعتدين عليها إلى الإسلام ويدخلونهم فيه أفواجا أفواجا .