تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أىّ مال أدّيت زكاته فليس بكنز » و أخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والحاكم عن ابن عباس قال : « لما نزلت هذه الآية
( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ )
كبر ذلك على المسلمين وقالوا ما يستطيع أحد منا ألا يبقى لولده ما لا بعده ، فقال عمر : أنا أفرّج عنكم فانطلق وتبعه ثوبان فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا نبىّ اللّه إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية فقال : إن اللّه لم يفرض الزكاة إلا ليطيّب بها ما بقي من أموالكم ، وإنما فرض المواريث عن أموال تبقى بعدكم ، فكبّر عمر رضى اللّه عنه ، ثم قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : ألا أخبرك بخير ما يكنز ؟ المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها الرجل سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته » .
( يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ )
أي أخبرهم بعذاب أليم يصيبهم في ذلك اليوم الذي يحمى فيه على تلك الأموال المكنوزة في نار جهنم ، أي بأن توضع وتضرم عليها النار الحامية حتى تصير مثلها . وفي الآية إيماء إلى أنه يحمى عليها بأعيانها ، واللّه قادر على إعادتها ، وأمور الآخرة من عالم الغيب فلا ندرك كنهها ولا صفتها ، فنفوض الأمر فيها إلى عالم الغيب وعلينا الاعتبار بما فيها من إصلاح النفس وتهذيب الأخلاق . روى مسلم عن أبي هريرة مرفوعا « ما من رجل لا يؤدى زكاة ماله إلا جعل له يوم القيامة صفائح من نار فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره » و روى عنه « من آتاه اللّه ما لا فلم يؤدّ زكاته مثل له شجاع ( ذكر الحيات ) أقرع له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه ( العظمان الناتئان تحت الأذنين ) يقول : أنا مالك ، أنا كنزك ، ثم تلا صلى اللّه عليه وسلم
( سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
» .
( فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ )
وخصت هذه الأعضاء دون بقية الجسد ، لأنهم بالوجوه يستقبلون الناس وأساريرهم منبسطة غبطة لعظم الثروة ، ويستقبلون
تفسير المراغي — صفحة 111 | أحمد مصطفى المراغي