( 1 ) أخذها رشوة لأجل الحكم أو المساعدة على إبطال حق أو إحقاق باطل ، ويقوم به صاحب السلطة الدينية أو المدنية ، رسمية كانت أو غير رسمية .
( 2 ) أخذها بالربا وهو فاش عند اليهود ، ومنه ما يحلّه رجال الدين ، وإن كانوا يحرمونه في الفتوى وكتب التشريع ، وأحبارهم يفتونهم بأكل الربا من غير الإسرائيليين ويأكلونه معهم مستحلين له بنص توراتهم المحرفة بدلا من نهيهم عنه وهو ( لا تقرض أخاك بربا فضة أو ربا شئ مما يقرض بربا ، للأجنبي تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرضه بربا ، لكي يباركك الرب إلهك في كل ما تمتد إليه يدك في الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها ) .
وكذلك عند النصارى ، وقد وضع لهم الأساقفة أحكاما للربا والقروض فيما يسمونه اللاهوت الأدبي ، فأباحوا فيه بعض الربا دون بعض .
( 3 ) أخذ سدنة قبور الأنبياء والصالحين والمعابد التي بنيت بأسمائهم - هدايا ونذورا ، والوقف على الدير أو الكنيسة قربة عندهم كالوقف على المسجد عندنا ، فأخذ المال وإعطاؤه لبناء المعابد مشروع في كل دين ، لكن البدعة الوثنية أن يوضع في المعبد قبر أو صورة أو تمثال فيه صاحبه مع اللّه تارة ومن دونه أخرى ، وينذر له وحده حينا ومع اللّه آخر ، فهذه بدع تتبرأ منها أديان الأنبياء جميعا ، والنفقة فيها من الباطل ، وآكلوها من رؤساء الدين وسدنة المعابد من الذين يأكلون أموال الناس بالباطل .
( 4 ) بذلها لمن يعتقدون فيهم الصلاح والزهد في الدنيا ليدعوا لهم ويشفعون عند اللّه في قضاء حاجاتهم وشفاء مرضاهم ، اعتقادا منهم أن اللّه يستجيب دعاءهم ولا يردّ شفاعتهم ، أو لظنهم أن اللّه قد أعطاهم تصرفا في الكون يقضون به الحاجات من دفع الضر عمن شاءوا وجلب الخير لمن أحبوا ، وتأولها لهم الرؤساء الدينيون الضالون وقالوا إنها لا تنافى التوحيد الذي جاء به الرسل .
تفسير المراغي — صفحة 108
مساهمون: أحمد مصطفى المراغي
ص١٠٨