تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

المعنى الجملي

بعد أن ذكر عز اسمه في الآيات السالفة أن اليهود والنصارى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ، وأنهم ما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا فعبدوا غيره من دونه - قفّى على ذلك بذكر سيرة جمهرة هؤلاء الرؤساء الدينيين في معاملاتهم مع الناس ، ليعرف المسلمون حقيقة أحوالهم والدواعي التي تحملهم على إطفاء نور اللّه ، ببيان أن أكثرهم عباد شهوات وأرباب أهواء وذوو أطماع وحرص على أموال الناس بالباطل ، وأنه ما حملهم على مقاومة الإسلام إلا خوف ضياع تلك اللذات ، وفوات تلك الشهوات . ثم أوعد الباخلين الذين يكنزون الذهب والفضة في صناديقهم ولا ينفقونها في سبل البر والخير - بالعذاب الأليم في نار جهنم يوم يحمى على تلك الأموال المكنوزة فتصير كالنار التهابا ثم تكوى بها الجباه والجنوب والظهور ويقال لهم : هذا جزاء صنيعكم في الدنيا ، صنعتموه البائس الفقير لتتمتعوا به فكان جزاؤكم أن صار وبالا عليكم وميسما تكتوون به على جنوبكم وظهوركم فلم تنتفعوا به في دين ولا دنيا .

الإيضاح

( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
أي إن كثيرا من الأحبار والرهبان أشربت قلوبهم حبّ المال والجاه ، فمن أجل حب الأول أكلوا أموال الناس بالباطل ، ومن أجل حب الثاني صدوا عن سبيل اللّه ، فإنهم لو أقروا بصدق محمد صلى اللّه عليه وسلم وصحة دينه لزمهم أن يتابعوه فيبطل حكمهم وتزول حرمتهم ، ومن ثم كانوا يبالغون في المنع من متابعته وصد الناس عنه . وأكل الأموال بالباطل : أخذها بغير حق شرعي ويقع ذلك على صور مختلفة منها :