تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
يقاتلون المسلمين ويعادونهم دون نصارى هذه البلاد ، لأنهم رأوا من عدل المسلمين ما فضّلوهم به على الروم الذين كانوا يظلمونهم ويحتقرونهم - إلى أن جاءت الحروب الصليبية فغلا نصارى أوروبا في عداوة المسلمين ولا يزال الأمر كذلك في هذا العصر كما هو العصر كما هو مشاهد معروف . ثم بين إتمام نوره فقال :
( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ )
أي إنه تعالى كفل إتمام هذا النور بإرسال رسوله الأكمل بالهدى والدين الحق الذي لا يغيّره دين آخر ولا يبطله شئ آخر . ثم ذكر الغاية من إرسال محمد خاتم النبيين بدين الحق فقال :
( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ )
أي ليعلى هذا الدين ويرفع شأنه على جميع الأديان بالحجة والبرهان ، والهداية والعرفان ، والسيادة والسلطان ، ولم يكن لدين من الأديان مثل ما للإسلام من التأثير الروحي والعقلي والمادي والاجتماعي والسياسي . روى أحمد عن عدى بن حاتم رضى اللّه عنه قال : « دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا عدى أسلم تسلم ، قلت إني من أهل دين ، قال أنا أعلم بدينك منك ، فقلت أنت أعلم بديني منى ؟ قال نعم . ألست من الرّكوسية ( دين بين الصابئة والنصرانية ) وأنت تأكل مرباع قومك ( والمرباع ما كان يأخذه رئيس القوم من الغنائم وهو من عادات الجاهلية ) قلت بلى ( قال فإن هذا لا يحل لك في دينك ) قال فلم يعد أن قالها فتواضعت لها ، قال : أما إني أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام ؟ تقول إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة له وقد رمتهم العرب ، أتعرف الحيرة ؟ قلت لم أرها ولكن سمعت بها . قال فو الذي نفسي بيده ليتمّن اللّه هذا الدين حتى تخرج الظّعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت من غير جوار أحد ، ولتفتحنّ كنوز كسرى ابن هرمز . قلت كسرى بن هرمز ؟ قال نعم كسرى بن هرمز ، وليبذلنّ المال حتى لا يقبله أحد » .