تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وحرمان من شاءوا من رحمة اللّه وملكوته ، واللّه يقول :
« وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ؟ »
وزادوا القول بعصمة البابا في تفسير الكتب الإلهية ، ووجوب طاعته في كل ما يأمر به من الطاعات ، وينهى عنه من المحرمات . روى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير عن عدىّ بن حاتم رضى اللّه عنه أنه لما بلغته دعوة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فرّ إلى الشام وكان قد تنصر في الجاهلية ، فأسرت أخته وجماعة من قومه ثم منّ رسول اللّه عليها وأعطاها فرجعت إلى أخيها ورغبته في الإسلام وفي القدوم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقدم عدى المدينة وكان رئيسا في قومه طيئ ( وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم ) فتحدث الناس بقدومه ، فدخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يقرأ ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ) قال فقلت : إنهم لم يعبدوهم فقال : ( بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلّوا الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم ) . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا عدىّ ما تقول ؟ أيضرك أن يقال اللّه أكبر ؟ فهل تعلم شيئا أكبر من اللّه ؛ ما يضرك ؟ أيضرك أن يقال لا إله إلا اللّه ، فهل تعلم إلها غير اللّه ؟ ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم وشهد شهادة الحق قال فلقد رأيت وجهه استبشر ، ثم قال : إن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون .
( وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً )
أي اتخذوا رؤساءهم أربابا من دون اللّه ، والربوبية تستلزم الألوهية ، إذ الرب هو الذي يجب أن يعبد وحده ، والحال أنهم ما أمروا على لسان موسى وعيسى ومن اتبعهما فيما جاءا به من عند اللّه ، إلا أن يعبدوا ويطيعوا في الدين إلها واحدا بما شرعه لهم وهو ربهم ورب كل شئ ومليكه . ثم علل الأمر بعبادة إله واحد فقال : ( لا إله إلا هو ) أي لا إله غيره في حكم الشرع وفي نظر العقل ، وإنما اتخذ المشركون آلهة من دونه بالرأي والهوى جهلا بصفات الألوهية ، إذ ظنوا أن لبعض
تفسير المراغي — صفحة 102 | أحمد مصطفى المراغي