تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
المخلوقات سلطانا غيبيا وقدرة على الضر والنفع من غير طريق الأسباب للمسخرة للخلق مثل ما لله إما بالذات وإما بالوساطة والشفاعة لديه .
( سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )
أي تنزيها له عن شركهم في ألوهيته بدعاء غيره معه أو من دونه ، وفي ربوبيته بطاعة الرؤساء في التشريع الديني بدون إذنه . وأمره تعالى بعبادته وحده على لسان موسى عليه السلام جاء في مواضع من التوراة ، منها أول الوصايا العشر التي جاءت في سفر الخروج ( أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية لا يكن لك آلهة أخرى أمامى ، لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورا مما في السماء من فوق ولا مما في الأرض من تحت ، ولا مما في الماء تحت الأرض ، لا تسجد لهن ، ولا تعبدهن ، لأنى أنا الرب إلهك له غيور ) إلخ . وأمره بعبادته على لسان عيسى كثير أيضا ، من ذلك ما رواه يوحنا في إنجيله ( وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ) .
( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ )
أي يريد اليهود والنصارى أن يطفئوا نور اللّه وهو دين الإسلام الذي أرسل به جميع رسله ، وأفاضه على البشر بما أوحاه على موسى وعيسى وغيرهما من رسله ، وأتمه وأكمله ببعثه خاتم النبيين محمد صلى اللّه عليه وسلم - بالطعن في الإسلام والصد عنه بالباطل بمثل تلك الأقوال في عزير والمسيح ، وبما ابتدعه لهم الرؤساء من التشريع حتى صار التوحيد الذي به هو محض الشرك عندهم ، وصار المربوب ربا على تفاوت بين فرقهم في ذلك . وهكذا عادى أهل الكتاب الإسلام منذ البعثة المحمدية ، وقصدوا إبطاله والقضاء عليه بالحرب والقتال ناحية ، وبالطعن وإفساد العقائد من ناحية أخرى ، وكل من الأمرين أرادوه لإطفاء نوره .
( وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ )
ببعثة محمد خاتم النبيين الذي أرسله إلى الخلق أجمعين
تفسير المراغي — صفحة 103 | أحمد مصطفى المراغي