بأنها الناقة ، ولم يذكر هنا ولا في أي سورة أخرى آية معينة لشعيب عليه السلام ، ولكن لا بد أن تكون له آية تدل على صدقه ، وتقوم بها الحجة عليهم .
فقد روى الشيخان من حديث أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « ما من الأنبياء نبي إلا أعطى من الآيات ما مثلها آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه اللّه إلىّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة »
أي إن كل نبي مرسل أعطاه اللّه من الآيات الدالة على صدقه وصحة دعوته ما شأنه أن يؤمن البشر على مثله .
والبينة كل ما يتبين به الحق ، فتشمل المعجزات الكونية والبراهين العقلية ، والأمم القديمة لم تكن تدعن إلا لخوارق العادات .
وبعد أن أتى شعيب صلوات اللّه عليه بالمعجزات القاطعة للعذر ومكابرة الحق رتب على ذلك قوله :
( فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ )
وقد ثنى بالأمر بإيفاء الكيل والميزان إذا باعوا ، والنهى عن بخس الناس أشياءهم إذا اشتروا بعد أن أمرهم بتوحيد اللّه ، لأن ذلك كان فاشيا فيهم أكثر من سائر المعاصي ومن ثم اهتم به كما اهتم لوط بنهي قومه عن الفاحشة السوأى التي كانت فاشية فيهم ، فقد كانوا من المطففين الذين إذا اكتالوا على الناس أو وزنوا عليهم لأنفسهم ما يشترون من المكيلات والموزونات يستوفون حقهم أو يزيدون عليه وإذا كالوهم أو وزنوهم ما يبيعون لهم يخسرون الكيل والميزان أي ينقصونه فيبخسونهم أشياءهم وينقصونهم حقوقهم .
والبخس يشمل نقص المكيل والموزون وغيرهما من المبيعات كالمواشى والأشياء المعدودة ، ويشمل البخس في المساومة والغش والحيل التي تنتقص بها الحقوق ، وفي الحقوق المعنوية كالعلوم والفضائل .