تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
والخلاصة - إنه نهاهم عن أشياء ثلاثة : ( 1 ) قعودهم على الطرقات التي توصل إليه مخوّفين من يجيئه ليرجع عنه قبل أن يراه ويسمع دعوته . ( 2 ) صدهم من وصل إليه وآمن به بصرفه عن الثبات على الإيمان والاستقامة على الطريق الموصلة إلى سعادة الدارين . ( 3 ) ابتغاؤهم جعل سبيل اللّه المستقيمة معوجّة بالطعن وإلقاء الشبهات المشككة فيها أو المشوهة لها ، وهم بعلمهم هذا ارتكبوا ضلالتين : التقليد والعصبية للآباء والأجداد ، وضلالة الغلو في الحرية الشخصية التي أباحت لهم الطعن في الأديان حتى بلغوا في ذلك حد الطغيان .
( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ )
أي وتذكروا الزمن الذي كنتم فيه قليلي العدد فكثركم اللّه بما بارك في نسلكم ، واشكروا له ذلك بعبادته وحده ، واتباع وصاياه في الحق ، والإعراض عن الفساد في الأرض . وقد روى أن مدين بن إبراهيم تزوج بنت لوط فولدت فرمى اللّه في نسلها البركة والنماء فكثروا . وقد يكون المعنى - إذ كنتم مقلين فقراء فجعلكم مكثرين موسرين - أو المراد : إذ كنتم أذلة قليلي العدد فأعزكم بكثرة العدد والعدد .
( وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )
من الأمم والشعوب المجاورة لكم كقوم نوح وعاد وثمود ، وكيف أهلكهم اللّه بفسادهم وبغيهم في الأرض ، فاعتبروا بما حل بهم ، واحذروا أن يصيبكم مثل ما أصابهم .
( وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ )
، حكم اللّه بين عباده ضربان : ( 1 ) حكم شرعي يوحيه إلى رسله ، وعليه جاء قوله في سورة المائدة بعد الأمر بالوفاء بالعقود وإحلال بهيمة الأنعام :
« إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ »
.