والسحاب ، والسيما والسيمياء : العلامة ، وصرفت أي حوّلت . والتلقاء : جهة اللقاء ، وهي جهة المقابلة ، يقال فلان تلقاء فلان إذا كان حذاءه .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه وعيد الكفار وثواب أهل الإيمان - عقب ذلك ببيان بعض ما يكون بين الفريقين فريق أهل الجنة وفريق أهل السعير من المناظرة والحوار بعد استقرار كل منهما في داره .
وفيها دليل على أن الدارين في أرض واحدة يفصل بينهما سور لا يمنع إشراف أهل الجنة وهم في أعلى عليين على أهل النار وهم في هاوية الجحيم ، وأن بعضهم يخاطب بعضا بما يزيد أهل الجنة عرفانا بقيمة النعمة ، ويزيد أهل النار حسرة وشقاء على ما كان من التفريط في جنب اللّه .
وهذا التخاطب لا يقتضى قرب المكان على ما هو معهود في الدنيا ، فعالم الآخرة عالم تغلب فيه الروحانية على ظلمة الكثافة الجسدية ، فيمكن الإنسان أن يسمع من بعيد المسافات ، ويرى من أقاصي الجهات .
وإن ما جدّ الآن من المخترعات والآلات التي يتخاطب بها الناس من شاسع البلاد وتفصل بينهما ألوف الأميال إما بالإشارات الكتابية كالبرق - التلغراف اللاسلكى والسلكى - وإما بالكلام اللساني كالمسرّة - التليفون اللاسلكى - والسلكى ليقرّب هذا أتم التقريب ، ويزيدنا فهما له .
وقد تم لهم الآن أن يروا صورة المتكلم بالتليفون مطبوعة على الآلة التي بها الكلام وأن ينقلوا الصور من أقصى البلدان إلى أقصاها بهذه الآلة ( التليفزيون ) .
الإيضاح
( وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ )
أي إن أصحاب الجنة حين استقرارهم في الجنة واستقرار