للتوفيق بين الدين والفلسفة في الاعتقاديات ، أو زيادات في العبادات والشعائر كحفل الموالد وترتيلات الجنائز وأذكار المآذن ، أو تحريم ما لم يحرمه اللّه من الطيبات من الرزق ، أو تحليل ما حرم اللّه كبناء المساجد على القبور وإيقاد المصابيح والشموع وغيرها عليها .
( 3 ) ظلمهم لها بالزندقة والنفاق ، إذ يبغونها عوجا بالتشكيك فيها بضروب من التأويل يقصد بها بطلان الثقة بها والصد عنها .
( 4 ) ظلمهم لها في الأحكام فيبغونها عوجا بترك الحق ، وإقامة ميزان العدل ، والمساواة بين الناس بالقسط .
( 5 ) ظلمهم لها بالغلوّ فيها بجعل يسرها عسرا وسعتها ضيقا بزيادتهم على ما شرعه اللّه من أحكام العبادات والمحظورات والمباحات ، مما نزل في كتابه وصح من سنة رسوله .
( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ )
وهم على ضلالهم وإضلالهم كافرون بالآخرة كفرا متأصلا في نفوسهم ، فلا يخافون عقابا على جرمهم ، ولا ذما ولو ما على إنكارهم يوم البعث والجزاء .
والخلاصة - إنهم جمعوا بين الصد عن سبيل اللّه وبغيها عوجا ، وإنكار البعث والجزاء .
( وَبَيْنَهُما حِجابٌ )
أي وبين الفريقين فريقى أهل الجنة وأهل النار حجاب يفصل كلا منهما من الآخر ويمنعه من الاستطراق إليه .
وهذا الحجاب هو السور الذي سيأتي ذكره في سورة الحديد بقوله :
« يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ، قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً ، فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ »
الآية