تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
للإيمان الصحيح والعمل الصالح الذي كان جزاؤه هذا النعيم ، وما كان من شأننا ولا مقتضى فكرنا أن نهتدى إليه بأنفسنا لولا أن هدانا اللّه إليه بتوفيقه إيانا لاتباع رسله ومعونته لنا عليها ورحمته الخاصة بنا - إلى هدايته التي فطرنا عليها وهداية ما خلق لنا من المشاعر والعقل .
( لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ )
أي إنهم قالوا حين رأوا ما وعدهم به الرسل عيانا لقد جاءت رسل ربنا بالحق ، وهذا مصداق ما وعدنا به في الدنيا على التوحيد وصالح العمل .
( وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
أي ونادتهم الملائكة قائلين لهم : تلكم هي الجنة التي وعدتم بوراثتها جزاء صالح أعمالكم . أخرج ابن جرير عن السّدى قال : ليس من مؤمن ولا كافر إلا وله في الجنة والنار منزل مبين ، فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ودخلوا منازلهم رفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها فقيل هذه منازلكم لو عملتم بطاعة اللّه ، ثم يقال : يا أهل الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ، فيقتسم أهل الجنة منازلهم . و أخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار ، فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله ، فذلك قوله :
« أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ »
. وفي الآية دلالة واضحة على أن الجنة تنال بالعمل ، وفي معناها آيات وأحاديث كثيرة . أما حديث أبي هريرة الذي رواه الشيخان « لن يدخل أحدا عمله الجنة - قالوا ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمّدنى اللّه بفضله ورحمته » فيراد منه أن عمل الإنسان مهما كان عظيما فلا يستحق به الجنة لذاته لولا رحمة اللّه وفضله ، حين جعل هذا الجزاء العظيم على ذلك العمل القليل ، فدخول الجنة بالعمل دخول بفضل