تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ )
أي وعلى أعالي ذلك السور رجال يرون أهل الجنة وأهل النار جميعا قبل الدخول فيها ، فيعرفون كلا منهما بسيماهم التي وصفهم اللّه بها في نحو قوله :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ . ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ . تَرْهَقُها قَتَرَةٌ . أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ »
. وهؤلاء الرجال هم طائفة من الموحدين قصرت بهم سيئاتهم عن الجنة ، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار ، جعلوا هناك حتى يقضى بين الناس ، فبينما هم كذلك إذ يطلع عليهم ربهم فيقول : قوموا ادخلوا الجنة فإني قد غفرت لكم ، أخرجه أبو الشيخ والبيهقي وغيرهما عن حذيفة ، وفي رواية عنه : « يجمع اللّه الناس ثم يقول لأصحاب الأعراف : ما تنتظرون ؟ قالوا ننتظر أمرك فيقال : إن حسناتكم تجاوزت بكم النار أن تدخلوها ، وحالت بينكم وبين الجنة خطاياكم فادخلوها بمغفرتي ورحمتي » .
( وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ )
أي ونادى أصحاب الأعراف أصحاب الجنة قائلين لهم : سلام عليكم ، وهذا السلام إما تحية ودعاء وإما إخبار بالسلامة من المكروه والنجاة من العذاب ، هذا إن كان قبل دخول الجنة ، فإن كان بعدها فهو تحية خالصة تدخل في عموم قوله تعالى
« لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً . إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً »
.
( لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ )
أي نادوهم مسلّمين عليهم حال كونهم لم يدخلوها بعد وهم طامعون في دخولها ، لما بدا لهم من يسر الحساب . وقد جاء في الآثار أن الناس يكونون في الموقف بين الخوف والرجاء ، لا تطمئن قلوب أهل الجنة حتى يدخلوها . روى أبو نعيم عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : لو نادى مناديا أهل الموقف ادخلوا النار إلا رجلا واحدا لرجوت أن أكون ذلك الرجل ، ولو نادى . دخلوا الجنة إلا رجلا واحدا لخشيت أن أكون ذلك الرجل .