تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

الإيضاح

( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ - لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها - أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
أي والذين صدقوا اللّه ورسوله وأقروا بما جاءهم به من وحيه وتنزيله وشرائع دينه وعملوا ما أمرهم به واجتنبوا ما نهاهم عنه - هم أهل الجنة دون سواهم ، وهم يخلدون فيها أبدا لا يخرجون منها ولا يسلبون نعيمها . ومعنى قوله :
( لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها )
أننا لا نفرض على المكلف إلا ما يكون في وسعه وما لا يشق عليه أداؤه ولا يضيق به ذرعا - وقد جاءت هذه الجملة أثناء الكلام للتنبيه إلى أن العمل الصالح الذي يوصل إلى الجنة سهل غير صعب ، وميسور لا عسر فيه ولا مشقة .
( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ )
أي وأذهبنا ما كان في قلوب هؤلاء الذين ذكرت صفتهم من حقد وضغن مما يكون عادة في الدنيا . فهم لا يدخلون الجنة وفي قلوبهم أدنى عداوة أو بغضاء مما يكون من أسباب تنغيص النعيم فيها ، حال كون الأنهار تجرى من تحتهم فيرونها وهم في غرفات قصورهم تتدفق في جنانها وبساتينها ، فيزدادون حبورا وسرورا لا تشوب صفاءهم شائبة كدر . روى ابن أبي حاتم عن الحسن البصري قال : بلغني أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يحبس أهل الجنة بعد ما يجوزون الصراط حتى يؤخذ لبعض من بعض ظلاماتهم في الدنيا ، فيدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غلّ » . و روى عن قتادة أن عليا كرم اللّه وجهه قال : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال اللّه فيهم
« وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً »
.
( وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ )
أي وقالوا شاكرين للّه بألسنتهم معبّرين عن غبطتهم وبهجتهم : الحمد للّه الذي هدانا في الدنيا
تفسير المراغي — صفحة 153 | أحمد مصطفى المراغي