الدنيا وطيباتها وسعادتها وملكها ، وأن عليهم أن يشكروا اللّه على ما يؤتيهم من ذلك ، وأن عليهم أن يقوموا بما يرضيه من اتباع الحق والعدل وكل ما تقتضيه خلافتهم في الأرض .
ولقد بلغ الجهل بكثير منهم أن ظن و
( بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ )
أن دين الإسلام هو سبب ضعف المسلمين وجهلهم وذهاب ملكهم ، ولكن كتاب اللّه وسنة رسوله وتاريخ هذه الأمة شاهد صدق على فساد هذه القضية وتزييف تلك الدعوى ، فليس لها من دعائم تستند إليها ، وتقف بها على رجليها .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 33 ]
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 )
تفسير المفردات
الفواحش : واحدها فاحشة ، وهي الخصلة التي يقبح فعلها لدى أرباب الفطر السليمة والعقول الراجحة ، ويطلقونها أحيانا على الزنا والبخل والقذف بالفحشاء والبذاء المتناهي في القبح . والإثم لغة : القبيح الضار ، وهو شامل لجميع المعاصي كبائرها كالفواحش وصغائرها كالنظر بشهوة لغير الحليلة ، والبغي : تجاوز الحد : وقد قالوا بغى الجرح :
إذا تجاوز الحد في الفساد ، ومنه قوله تعالى :
« فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ »
.
المعنى الجملي
بعد أن أنكر - تقدست أسماؤه - في الآية السالفة على المشركين وغيرهم من أرباب الملل الأخرى تحريم زينة اللّه التي أخرجها لعباده والطيبات من الرزق - ذكر هنا