تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
في ثوب دون فقال : ألك مال ؟ قلت نعم : قال من أىّ المال ؟ قلت قد آتاني اللّه من الإبل والغنم والخيل والرقيق . قال : فإذا آتاك اللّه فلير أثر نعمته عليك وكرامته لك » . و أخرج الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده » . وقد كانت العرب تحرم زينة اللباس في الطواف تعبدا ، وتحرّم الادّهان ونحوه حال الإحرام بالحج كذلك ، وتحرم من الأنعام والحرث ما ذكر في سورة الأنعام ، وحرم أهل الكتاب كثيرا من الطيبات . فجاء الدين الإسلامي الجامع بين مصالح الدنيا ومصالح الآخرة والمطهّر للنفوس والمهذب للأخلاق ، فأنكر هذا التحكم المخالف لسنن الفطرة وبين أن هذا التحريم لم يكن إلا من وساوس الشيطان ولم يوح به اللّه إلى أنبيائه ورسله المصطفين الأخيار .
( كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )
أي إن هذا التفصيل لحكم الزينة والطيبات الذي ضل فيه كثير من الأمم والأفراد ما بين إفراط وتفريط - لا يعقله إلا الذين يعلمون سنن الاجتماع وطبائع البشر ومصالحهم ، ونحن قد فصلناه على لسان هذا النبي الأمى الذي لم يكن يعرف شيئا من تاريخ البشر في أطوار بداوتهم وأطوار حضارتهم قبل أن ننزلها عليه ، فكان ذلك آية دالة على نبوته ، إذ ما كان لمثله أن يعلمها إلا بالوحي من عندنا ، ولولا الكتاب الكريم لما خرجت العرب من ظلمات الوثنية والجهالة إلى ذلك النور الذي صلحت به وأصلحت أمما كثيرة بالدين والفنون والآداب وما أحيت من علوم الأوائل . ولكن وا أسفا قد أضحى المسلمون من أجهل الشعوب بسنن اللّه في الأكوان وبالعلوم والمعارف اللازمة لتقدم الحضارة والمدنية ، وأصبحوا في مؤخرة الأمم وصاروا مضرب الأمثال في التأخر والخمول والكسل ، وبذا استكانوا وذلوا وصاروا أفقر الأمم وأضعفهم وأقلهم خدمة لدينهم ، وخالفوا ما رسمه لهم ذلك الدين من أن لهم زينة