تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بأن روح الدين ومخ العبادة في التقشف وحرمان النفس من التمتع بلذات الحياة ، وقد بين اللّه وجه الصواب في ذلك بقوله لرسوله :
( قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ )
أي قل أيها الرسول لأمتك : إن الزينة والطيبات من الرزق للذين آمنوا في الحياة الدنيا ويشاركهم فيها غيرهم تبعا لهم وإن لم يستحقها مثلهم ، وهي خالصة لهم يوم القيامة . وقصارى ذلك - إن الدين يورث أهله سعادة الدنيا والآخرة جميعا كما يدل على ذلك قوله :
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى »
وقوله :
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً »
. ذاك أن المؤمن يزداد علما وإيمانا بربه وشكرا له كلما عرف شيئا من سننه وآياته في نفسه أو في غيرها من الكائنات ، ومن أهم أركان الشكر استعمال النعمة فيما وهبها المنعم لأجله من شكر الجوارح كشكر اللسان بالثناء عليه وشكر سائر الأعضاء كذلك ؛ ففي حديث أبي هريرة عند أحمد والترمذي والحاكم « الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر » والسر في هذا أن الأكل والشرب من الطيبات بدون إسراف هما قوام الحياة والصحة ، وهما الدعامتان اللتان يتوقف عليهما القيام بجميع الأعمال الدينية والدنيوية من عقلية وبدنية ، ولهما التأثير العظيم في جودة النسل الذي به يكثر سواد الأمة . والملابس الجيدة النظيفة لها فوائد : ( 1 ) حفظ الصحة . ( 2 ) كرامة من يتجمل بها في نفوس الناس . ( 3 ) إظهار نعمة اللّه على لابسها ، والمؤمن يثاب بنيته على كل ما هو محمود من هذه الأمور بالشكر عليها . روى أبو داود عن أبي الأحوص قال : « أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
تفسير المراغي — صفحة 136 | أحمد مصطفى المراغي