على أنفسهم في أبدانهم وأموالهم ، وجنوا على أسرهم وأوطانهم ، إذ هم أعضاء في جسم الأسرة والأمة .
روى النسائي وابن ماجة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ( كبر وإعجاب بالنفس ) ولا سرف ، فإن اللّه يحب أن يرى أثر نعمه على عبده » .
وعن ابن عباس أنه قال : كل ما شئت ، واشرب ما شئت ، والبس ما شئت إذا أخطأتك اثنتان : سرف أو مخيلة .
والإسراف : تجاوز الحد في كل شئ ، والحدود منها :
( 1 ) طبيعي كالجوع والشّبع والظمأ والرّىّ ، فمن أكل إذا أحس بالجوع أو كف عن الأكل إذا شعر بالشبع وإن كان يستلذ الاستزادة ، أو شرب إذا شعر بالظمإ واكتفى بما يزيله ولم يزد على ذلك لم يكن مسرفا في أكله وشربه ، وكان طعامه وشرابه نافعين له .
( 2 ) اقتصادى وهو أن تكون النفقة على نسبة معينة من دخل الإنسان بحيث لا تستغرق كسبه .
( 3 ) شرعي فإن الشارع حرم من الطعام الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير اللّه ، وحرم من الشراب الخمر ، وحرم من اللباس الحرير الخالص ، أو الغالب على الرجال دون النساء ، وحرم الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة وعدّه من السرف المنهىّ عنه ، فهذه الأشياء لا يباح استعمالها إلا لضرورة تقدر بقدرها .
والمعول عليه في الإنفاق في كل طبقة عرف المعتدلين فيها ، فمن تجاوز طاقته مباراة لمن هم أغنى منه وأقدر كان مسرفا ، وكم جرّ الإسراف إلى خراب بيوت عامرة ولا سيما في المهور وتجهيز العرائس وحفل العرس والمأتم و ( الزار ) .
ثلاثة تشقى بها الدار * العرس والمأتم والزار
وهذا السرف كبير الضرر عظيم الخطر على الأمم أكثر من ضرره على الأفراد