تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ذلك الطعام من الصيام ، روى ابن جرير عن ابن عباس أنه قال : إذا قتل المحرم شيئا من الصيد فعليه فيه الجزاء ، فإن قتل ظبيا أو نحوه فعليه ذبح شاة تذبح بمكة ، فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين ، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ، فإن قتل أيّلا ( من بقر الوحش ) فعليه بقرة ، فإن لم يجدها صام عشرين يوما ، وإن قتل نعامة أو حمار وحش أو نحو ذلك فعليه بدنة من الإبل ، فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا فإن لم يجد صام ثلاثين يوما والطعام مدّ مدّ يشبعهم .
( لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ )
أي أوجبنا ما أوجبنا من الجزاء أو الكفارة كي يذوق وبال أمره ، أي سوء عاقبة هتكه لحرمة الإحرام إما بدفع الغرم وإما بالعمل ببدنه بما يتعبه ويشق عليه .
( عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ )
لكم من الصيد في حال الإحرام قبل أن تراجعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وتسألوه عن جوازه .
( وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ )
أي ومن عاد إلى قتل الصيد وهو محرم بعد ورود النهى فإن اللّه ينتقم ممن أصر على الذنب ، فهو ينكل به ويبالغ في عقوبته وله العزة والمنعة .
( وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ )
أي واللّه غالب على أمره فلا يغلبه العاصي ، ذو انتقام ومبالغة في العقوبة ممن أصرّ على الذنب . والآية صريحة في أن الجزاء الدنيوي إنما يمنع عقاب الآخرة إذا لم يتكرر الذنب ، فإن تكرر استحق صاحبه الجزاء في الدنيا والعقاب في الآخرة .
( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ )
أي وأحل لكم ما صيد من البحر ثم مات وما قذفه البحر ميتا ، وروى هذا عن ابن عباس وابن عمر وقتادة . والخلاصة - إن المراد بطعامه عندهم ما لا عمل للإنسان فيه ولا كلفة في اصطياده كالذي يطفو على وجهه والذي يقذف به إلى الساحل والذي ينحسر عنه الماء وقت الجزر ، ولا فرق بين حيه وميته
تفسير المراغي — صفحة 33 | أحمد مصطفى المراغي