تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وكذلك جعل القلائد قياما للناس ، إذ أن من قصد البيت في الشهر الحرام لم يتعرض له أحد ، ومن قصده في غير الشهر الحرام ومعه هدى وقلّده وقلد نفسه من لحاء شجر الحرم لم يتعرض له أحد ، لأن اللّه أوقع في قلوبهم تعظيم البيت ، فكل من قصده أو تقرب إليه صار آمنا من جميع الآفات والمخاوف .
( ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
أي ذلك التدبير اللطيف لأجل أن تتفكروا في أنه تعالى يعلم ما في العالم العلوي والسفلى ، وأن علمه محيط بكل شئ . والخلاصة - إن ذلك لم يكن إلا لحكمة بالغة صادرة عن علم بخفايا الأمور وغاياتها ، فكان دليلا على أنه سبحانه يعلم ما في السماوات وما في الأرض من أسباب الرزق ونظام الخلق وغير ذلك ، وأنه عليم بكل شئ فلا تخفى عليه خافية . وقد عجزت جميع الأمم في القديم والحديث عن تأمين الناس في قطر من الأقطار في زمن معين من كل سنة بحيث لا يقع فيه قتل ولا قتال ولا عدوان .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 98 إلى 100 ]

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 98 ) ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 99 ) قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 100 )

المعنى الجملي

بعد أن أرشدنا في الآية السابقة إلى بعض آيات علمه في خلقه التي بها جعل البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد - نبهنا في هذه إلى أن العليم بكل شئ لا يمكن أن يترك الناس سدى ، فهو لم يحلقهم عبثا - ومن ثم لا يليق بحكمته وعدله