وهم محرمون وكثر عندهم حتى كان يغشاهم في رحالهم فيتمكنون من صيده أخذا بأيديهم وطعنا برماحهم .
الإيضاح
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ )
أي يا أيها الذين صدّقوا اللّه ورسوله : ليختبرنكم اللّه بإرسال كثير من الصيد يسهل عليكم أخذ بعضه بأيديكم وبعضه برماحكم .
ووجه الابتلاء في ذلك أن الصيد طعام لذيذ تشتد الحاجة إليه في الأسفار الطويلة كالسفر إلى الجهات النائية ، إلى أن سهولة تناوله تغرى به ، إذ ترك ما لا ينال إلا بمشقة لا يدل على التقوى والخوف من اللّه كما يدل عليه ترك ما ينال بسهولة .
( لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ )
أي يبتليكم اللّه حال إحرامكم ، ليعلم من يخافه غائبا عن نظر الناس غير مراء ولا خائف من إنكارهم ، فيترك أخذ شيء من الصيد ويختار شظف العيش على لذة اللحم خوفا من اللّه تعالى وطاعة له في خفيته .
والخلاصة - إنه تعالى يريد أن يعاملكم معاملة المختبر الذي يريد أن يعلم الشيء وإن كان هو عالما به ، تربية لكم وتزكية لنفوسكم وتطهيرا لها .
( فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي فمن اعتدى بأخذ شئ من ذلك الصيد بعد ذلك البيان الذي أخبركم اللّه تعالى به قبل حصوله ، فله عذاب شديد في الآخرة ، إذ هو لم يبال باختبار اللّه له ، بل انتهك حرمة نواهيه ، وأبان أنه لا يخافه بالغيب ، بل يخاف لوم المؤمنين وتعذيرهم إذا هو أخذ شيئا من الصيد بمرأى منهم ومسمع كما هو دأب المنافقين الذين يراءون الناس ولا يذكرون اللّه إلا قليلا .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ )
أي يا أيها الذين صدقوا اللّه ورسوله لا تقتلوا الصيد الذي بينه لكم وهو صيد البر دون صيد البحر وأنتم محرمون بحج أو عمرة